الخميس، 17 ديسمبر 2009

حوار في الليل

حل المساء علي أسكن حيها يقتادني شوقي لرؤية وجهها
فجلست فوق المقعد الخشبي بين شجيرتي نخل مقابل دارها
واحتارت العينان في بحر السما ونجومه في الحسن حاكت حسنها
فدنت بقربي نجمة تدعى مها قالت أراك معذب من حبها
وأرى خطاك وقد تملكت المكان وبات بالك في غيابك عندها
حينا تجالس وحدة الليل المقيت وتارة تشكو وحيدا سجنها
والليل يلقي برده غضبا عليك وتارة تقسو السماء بغيثها
بح لي فأسرار الهوى في جعبتي فأنا التي قد باح عنترة لها
فأجبت أصغي إنني لك شارح إني هويت أميرة في عصرها
إني هويت المستحيل بعشقها لا تعجبي إن قيل ذاك قتيلها
فهي التي في ملة الشعار قبلة نظمهم والشعر زان بذكرها
تجني علي ولا تبالي فعلها معذورة فالكل يبتغ وصلها
بفراقها سار العناء برفقتي ويلوذ عني حين أبصر ثغرها
رحمى بقلب عاشق متلهف أضناه منها بعدها وجفائها
وتقول مؤنستي وهل هي حلوة وأقول لا في الخلق مثل مثيلها
تلك التي ضحك الصباح لأجلها تلك التي هام المساء بعينها
تلك التي هوت الطيور سماعها وقت الكلام ورددت أشجانها
تلك الرقيقة مثل زخات المطر تروي ربوعي كلما مرت بها
أعجوبة التاريخ في أوصافها مثل الزمرد بل يزيد بهائها
مهما وصفت فان قولي ناقص حتى وان قلت الكمال أعيبها
همست شفاهي بعد ما همست حروف كلامنا أترين في ذليلها
لا ليس ذلا في انتظارك دارها فالذل في عرف المحبة عزها
لا بل أرى فيك الحبيب الشاعري وان تقاد مغمغم أعم النهى
قد قلت حقا إن شوقي قاتلي علي أراها تعتلي شباكها
المصدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق